خليل الصفدي
250
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فليس فتى إلا عليّ وسيفه * يصان به من ذي الفقار فقارها تقيّ نقيّ طاهر علم له * محاسن مجد لا تعدّ صغارها فأجابه والده عن ذلك بقصيدة أنشدني منها : أياديك ربّي غيثها وانهمارها * عليّ كثيرات و [ قد ] عزّ جارها فمن ذاك نجلي أحمد الفاضل الذي * غدا وهو بحر للعلوم ودارها أبا حامد لا زلت في العلم صاعدا * إلى رتبة يعلو السماك قرارها تشيّد أركانا له وتشيدها * فمنك مبانيها وأنت منارها أتاني قصيد منك فاقت بصنعة * فما إن تسامى أو يرام اقتدارها وما لي قوى تأتي إليّ بمثلها * وقد أعجز الطائيّ منها احورارها فأسأل ربي أن يوقّيك الردى * ويصرف عنك العين شطّ مزارها واقترح عليه العلامة أثير الدين أبو حيان أن ينظم له في الشطرنج مثل بيت ذكره له على قافية الهمزة فقال أبياتا منها : فنظمي حبيب للقلوب برقّة * ومعنى به يعزى إلى المتنبي ولست عن الأشعار يوما بعاجز * ولا أنا عن نظم القوافي بجبّإ ولما ورد إلى دمشق في سنة أربع وأربعين وسبع مائة لزيارة والده على العادة التي له من زمن السلطان الملك الناصر محمد كتبت إليه : أبا حامد إنّي بشكرك مطرب * كأنّ ثنائي في المسامع شيز لقد حزت فضل الفقه والأدب الذي * يفوت الغنى من لا بذاك يفوز وفتّ المدى مهلا إلى الغاية التي * لها عن لحاق السابقين بروز فأصبحت في حلّ الغوامض آية * تميل إلى طرق الهدى وتميز كأنّ حروف المشكلات إذا أتت * لديك على حلّ العويص رموز وأثريت فاصرف للمساكين فضلة * فعندك من درّ البيان كنوز تجيد القوافي والقوى في بنائها * فبيتك للمعنى الشّرود حريز